الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
82
حاشية المكاسب
ملاحظة الصّدر فاللَّازم بيان فقه الحديث من أوّله إلى آخره ليتبيّن هل يتحصّل منه شيء يجدي في المقام وينفع للاستدلال أو لا فاعلم أنّ أصل السّؤال وهو قول الرّاوي الرّجل يجيئني ويقول اشتر لي هذا الثوب وأربحك كذا وكذا لا يفصح عمّا هو شبهة السّائل وأنّ شبهته في أيّ شيء بعد وضوح أنّ هذا القول جائز لا حرمة فيه كوضوح أنّ مجرّد طلب الشّراء غير مؤثر في نقل الثوب إلى القائل نعم جواب الإمام يكشف عن جهة الشبهة في الجملة فإنّ قوله ع أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك ثم تفريعه عدم البأس على بقاء الاختيار يدلّ على أنّ للسؤال صورتين الأولى أن يكون الموجود في الخارج مجرد هذا القول من الرّجل بلا تعقّبه بوجود شيء آخر من المخاطب سوى أن ذهب واشترى ما طلب منه وهذه الصورة هي الَّتي أشار إليها الإمام ع بخاصّتها وبلازمها وهو قوله أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك يعني إن كان مجرّد هذا القول منه الَّذي هو مجرّد الوعد بالاشتراء على تقدير الشراء الَّذي لازمه بقاء الاختيار له في الشّراء وعدمه لم يكن بهذه المعاملة بأس والصورة الأخرى هي الَّتي علم بمفهوم كلامه ع ثبوت البأس فيها وهي ما لم يكن للرّجل ذلك الاختيار بل كان مجبورا بأن يأخذ السّلعة وإن كانت مجبوريّة عرفيّة وحيث إنّ المجبوريّة العرفيّة لا تكون إلَّا بإنشاء البيع من المخاطب قبل أن يشتري السّلعة فإنّ في شراء هذا يكون مجبورا عند العرف بقبول السّلعة كان موضوع حكمه ع بالبأس المستفاد من مفهوم كلامه ع هي صورة بيع المتاع قبل أن يشتريه فإذا تبيّن معنى هذه الفقرة اتّضح بها معنى قوله ع إنّما يحلَّل الكلام ويحرّم الكلام وأنّه يتعيّن أن يكون المراد من الكلام الالتزام قاصدا به الالتزام دون ما هو ظاهره أعني اللفظ وإطلاق الكلام على الالتزام والكناية عنه به شائع ومنه كلام اللَّيل يمحوه النّهار وقد يطلق القول على ذلك فيقال أعطيت قولا بذلك ولم أعط قولا به وفي الكتاب العزيز ولكن حقّ القول منّي لأملأنّ جهنّم من الجنّة والنّاس أجمعين والمراد من كون الالتزام محلَّلا ومحرّما كونه محلَّلا بالنّسبة إلى شخص ومحرّما بالنّسبة إلى آخر كالبيع يكون محلَّلا للمبيع للمشتري محرّما له على البائع وبالعكس في جانب الثمن فيكون محصّل هذه الفقرة انحصار المحرّم والمحلَّل في باب المعاملات بالالتزام المعامليّ وأنّه ما لم يجيء التزام معامليّ فلا محرّم ولا محلَّل وإن أتى بمقدّماته وحصلت المقاولة والمواعدة وانطباق الفقرة حينئذ على ما أجاب ع عن السّؤال واضح لا غبار عليه يعني حيث إنّ المحرّم والمحلَّل هو الالتزام المعاملي فلا بأس بصورة السّؤال إذا كان مجرّد الطَّلب من القائل والشّراء منك وإن كان مع ذلك إنشاء بيع منك قبل أن تشتري الثوب ففيه بأس ومن هذا ظهر أنّ الرّواية بمعزل عن المقام وأجنبيّة عن إثبات اعتبار اللَّفظ في البيع أو في لزومه كما ظهر أنّ معنى إنما يحلَّل الكلام ويحرّم الكلام ليس شيئا ممّا ذكره المصنّف ره بل المراد من الكلام هو الالتزام ومن التّحليل والتّحريم هو التّحليل والتحريم بالإضافة إلى شخصين شخص البائع وشخص المشتري لا بالنّظر إلى سنخين من الكلام على أن يكون قسم من الكلام محلَّلا والقسم الآخر منه محرّما حسب ما لهما من الاختلاف مفهوما قوله قدس سره اللَّفظ الدالّ على التّحريم والتّحليل بل نفس اللَّفظ بلا قيد الدّلالة على التّحريم والتّحليل بل هذا القيد مضرّ إذ المحلَّل والمحرّم هو اللَّفظ الدالّ على المعاملة بلا دلالة على التحليل أو التّحريم وإنّما هما أثر المعاملة لا أنّهما مدلولان للفظ ويحتمل أن يكون مراده من اللَّفظ الدال على التحريم والتّحليل اللَّفظ الدال على إحداث العلقة واللَّفظ الدّال على قطع العلقة مثال الأوّل المعاملات ومثال الثّاني فسخ المعاملات وإقالتها والطَّلاق والعتاق وأمثال ذلك قوله قدس سره الثاني أن يراد بالكلام اللفظ مع مضمونه لا يخفى أنّ في المعنى الأوّل أيضا لا بدّ أن يراد اللَّفظ مع مضمونه لا مجرّد اللَّفظ وإلَّا كان كل لفظ معامليّ محلَّلا وكل لفظ محرّما مع أنّه ليس كذلك عند المصنّف وإن قلنا به نحن إذا اعتبرنا التّحليل والتّحريم بالإضافة إلى الأشخاص وأمّا المصنّف فكأنّه يرى البيع محلَّلا والفسخ محرّما والنّكاح محلَّلا والطَّلاق محرّما وهذان مفهومان متباينان لا مفهوم واحد واللَّفظ مختلف ثمّ إنّ المناسب لهذا المعنى تنكير الكلام في الفقرتين وأيضا التحريم في هذا الاحتمال والاحتمالات الآتية ليس مستندا إلى اللَّفظ وهو خلاف ظاهر العبارة لا سيّما هو والتحليل قد وقعا في سياق واحد قوله قدس سره فيكون وجوده محلَّلا وعدمه محرّما تقدير العدم مضافا إلى استلزامه التفكيك بين الفقرتين في السياق من الوهن بمكان ولو انفتح باب تقدير العدم لجاء في كل الأحكام حتى في مثل كتب عليكم الصّيام وللَّه على النّاس حجّ البيت فيقدّر عدم الصيام وعدم الحجّ مع أن نسبة التحريم إلى العدم مسامحة وإنّما الشيء باق على حرمته الأصليّة حتى يجيء السّبب المحلَّل له هذا مع أنّ حصر المحلَّل في الكلام يوجب استدراك فقرة المحرّم فإنّ لازم كون المحلَّل منحصرا في الكلام هو ثبوت الحرمة مع عدم الكلام والعجب أنّ المصنّف اختار في معنى الحديث هذا الاحتمال الَّذي هو أضعف الاحتمالات قوله قدس سره فتأمّل لعلَّه إشارة إلى منع الدلالة في الرّواية على كون المبيع عند مالكه الأوّل بما لا يتمكَّن من المعاطاة فإنّ كونه عند مالكه الأوّل أعمّ من عدم التمكَّن من أخذه منه وبيعه بالمعاطاة بل ظاهر قوله في الرّواية اشتر لي هذا الثوب هو حضور الثوب عندهما مع أنّه لا يعتبر في المعاطاة العطاء من الجانبين بل ولا من جانب واحد كالبيع المنشإ بالإشارة أو بالألفاظ الفاقدة لشرائط الصّيغة فإنّه في حكم المعاطاة ثمّ لو سلَّمنا عدم إمكان التّعاطي في مورد الرّواية فذلك لا يسوّغ الحصر للمحلَّل والمحرّم بالكلام عموما وليس الحصر مختصّا بالمورد حتّى يعتذر بهذا الاعتذار نعم يمكن الاعتذار عن الحصر بوجه آخر وهو أنّه لما كانت المعاملات غالبا بالكلام ولو كلاما فاقدا لشرائط الصيغة عبّر عن المعاملة بالكلام هذا مع قطع النّظر عمّا اخترناه في معنى الكلام وأنّه عبارة عن الالتزام لا الكلام اللَّفظي وإلَّا فالأمر أوضح وعدم ارتباط الرّواية بالمقام أبين قوله قدس سره كما يشعر به قوله ع لا إشعار في شيء من هذه الرّوايات بالمقصود وإن أشعرت لأشعرت كلّ رواية فيها لفظ البيع وهو واضح البطلان مع أنّ الإشعار لا جدوى فيه قوله قدس سره قبل أن تستوجبها أو تشتريها لعلَّه إشارة إلى قسمي الشراء وهو الشراء بالإيجاب من البائع والقبول من المشتري والشّراء بالاستيجاب من المشتري والإيجاب من البائع فيقول المشتري للبائع بعينه فيقول بعتك فتكون الرّواية عليه دليلا على انعقاد البيع بالاستيجاب والإيجاب قوله قدس سره الأوّل الظاهر أنّ المعاطاة قبل اللزوم اعلم أنّ شرائط تأثير البيع شرعا كمعلوميّة العوضين وعدم كونهما ربويّين ووجوب التقابض في الصرف والسّلم وكذا الأحكام الطارئة على البيع ككون تلف المبيع قبل القبض من مال بائعه وكالخيارات أحكام تلحق كل بيع مؤثر في النّقل أمّا ما ليس بيعا كالمعاطاة المقصود بها الإباحة أو كان بيعا ولكن لم يكن مؤثرا في النّقل كالمعاطاة المقصود بها الملك إذا قلنا فيها بالإباحة فلا تلحقها تلك الأحكام أمّا ما كان من قبيل شرائط التّأثير فواضح بعد فرض عدم التأثير وأمّا ما كان من قبيل الأحكام اللَّاحقة فأيضا واضح عدم لحوقها لمعاطاة قصد بها الإباحة لخروجها عن موضوع البيع وأمّا المعاطاة الَّتي قصد بها الملك فهي وإن كانت بيعا لكن منصرف أدلَّة تلك الأحكام لحوقها لمعاطاة كانت مؤثرة في الملك وهذه ليست مؤثرة في الملك بل ربما يقال إنّ منصرف تلك الأدلَّة ما أفاد الملك اللَّازم بأن كان في ذاته لازما فتخرج المعاطاة على القول بالملك الجائز أيضا لكنّه محلّ نظر بل منع نعم في خصوص الخيارات لا تبعد هذه الدعوى بل ربما يشكل في ثبوت الخيار في معاطاة هي جائزة في ذاتها واجتماع الخيارات هو بمعنى اجتماع أسبابها مع وحدة نفس الخيار ومن هنا يظهر أنّ المعاطاة المقصود بها الملك مع القول فيها بالملك